أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
280
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أن يراد فيه ذلك كلّه . وكذا « 1 » قوله : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ « 2 » حثّ على المفارقة بهذه الوجوه كلّها . قوله : وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا « 3 » وقوله : الْمُهاجِرِينَ « 4 » ، ونحو ذلك . هذه المهاجرة عبارة عن الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام . ومنه الهجرة من مكة إلى المدينة . فالهجرة والمهاجرة غلبتا في ذلك ، وإن كان أصلها مفارقة الغير ومتاركته . وقيل : الهجرة بعد الهجرة النبوية صارت عبارة عن ترك دار الحرب وترك الأخلاق الذّميمة والخصال الرّذيلة . وفي قوله عليه الصلاة والسّلام : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ) « 5 » إشارة لذلك . وهنا سؤال وهو أنّه لا بدّ من تغاير الشّرط والجزاء ليفيد ، وهنا اتّحدا . وأجيب بأنّ معناه : فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله ( ثوابا وجزاء ، أي من هاجر إلى اللّه كان أجره على اللّه وكانت هجرته مقبولة ) « 6 » . وفي الحديث : « لو يعلم الناس ما في التّهجير » « 7 » قيل : المراد التّبكير إلى كلّ صلاة . وفي حديث الجمعة : « والمهجّر كالمهدي بدنة » « 8 » أي المبكّر ، وهي لغة حجازية . وأنشد للبيد « 9 » : [ من البسيط ] راح القطين بهجر بعد ما ابتكروا * فما تواصله سلمى وما تذر « 10 » ه ج ع : قوله تعالى : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ « 11 » . الهجوع : النّوم بالليل ،
--> ( 1 ) وفي ح : وذلك . ( 2 ) 5 / المدثر : 74 . والمعنى : اهجر المآثم الموجبة للعذاب . ( 3 ) 218 / البقرة : 2 . ( 4 ) 100 / التوبة : 9 ، وغيرها . ( 5 ) رواه البخاري في بدء الوحي وفي الإيمان ، وفي مسلم ، رقم 1907 . ( 6 ) ما بين قوسين ساقط من ح . ( 7 ) النهاية : 5 / 246 . ( 8 ) المصدر السابق . ( 9 ) مطلع من ديوانه : 58 . القطين : جماعة أهل الدار ، والهاء في « تواصله » يعني نفسه . ( 10 ) جاء في هامش الورقة 410 / ح هامش مطول حول الهجران لم نر لها ضرورة تذكر . ( 11 ) 17 / الذاريات : 51 .